الجاحظ
265
رسائل الجاحظ
بقبض جزيته وحقن دمه : نعاهدك على أن لا نفتري على أمة رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وسيد الأولين والآخرين فهذا ما لا يجوز في تدبير أوساط الناس ، فكيف بالجلة والعلية ، وأئمة الخليقة ، ومصابيح الدجى ، ومنار الهدى ، مع أنفة العرب ، وبأو السلطان ، وغلبة الدولة ، وعز الإسلام ، وظهور الحجة ، والوعد بالنصرة . [ 20 - دور النصارى في نشر الزندقة والتشكيك بالدين ] على أن هذه الأمة لم تبتل باليهود ولا المجوس ، ولا الصابئين كما ابتليت بالنصارى . وذلك أنهم يتبعون المتناقض من أحاديثنا ، والضعيف بالإسناد من روايتنا ، والمتشابه من آي كتابنا ، ثم يخلون بضعفائنا ، ويسألون عنها عوامنا ، مع ما قد يعلمون من مسائل الملحدين ، والزنادقة الملاعين ، وحتى مع ذلك ربما تبرءوا إلى علمائنا ، وأهل الأقدار منا ، ويشغبون على القوي ، ويلبسون على الضعيف . ومنهم البلاء أن كل إنسان من المسلمين يرى أنه متكلم ، وأنه ليس أحد أحق بمحاجة الملحدين من أحد . وبعد ، فلو لا متكلمو النصارى وأطباؤهم ومنجموهم ما صار إلى أغبيائنا وظرفائنا ، ومجاننا وأحداثنا شيء من كتب المنانية ، والديصانية والمرقونية ، والفلانية ، ولما عرفوا غير كتاب اللّه تعالى ، وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكانت تلك الكتب مستورة عند أهلها ، ومخلاة في أيدي ورثتها . فكل سخنة عين رأيناها في أحداثنا وأغبيائنا فمن قبلهم كان أولها . [ 21 - بعض عقائد النصارى ] وأنت إذا سمعت كلامهم في العفو والصفح ، وذكرهم للسياحة ، وزرايتهم على كل من أكل اللحمان ، ورغبتهم في أكل الحبوب ، وترك الحيوان ، وتزهيدهم في النكاح ، وتركهم لطلب الولد ، ومديحهم للجاثليق والمطران والأسقف